الشيخ محمد مهدي الآصفي

42

ولاية الأمر ، دراسة فقهية مقارنة

قال رحمه الله : ( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجبان بالقلب واللسان واليد إذا تمكّن المكلّف من ذلك ، وعلم أنّه لا يؤدي إلى ضرر عليه ولا على أحد من المؤمنين . . . ، وقد يكون الأمر بالمعروف باليد ، بأن يحمل الناس على ذلك بالتأديب والردع وقتل النفوس وضرب من الجراحات ، إلّاأنّ هذا الضرب لا يجب فعله إلّابإذن سلطان الوقت المنصوب للرياسة ) « 1 » . وقال المحقّق في الشرائع : ( والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان إجماعاً . . . ، ولو افتقر إلى الجراح أو القتل ، هل يجب ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، إلّابإذن الإمام ، وهو الأظهر ) « 2 » . وقال ابن الاخوة ، محمد بن محمد بن أحمد القرشي في كتاب « معالم القربة في أحكام الحسبة » في الفرق بين المحتسب المنصوب ، والمحتسب المتطوّع : ( إنّ للمحتسب المنصوب من ناحية السلطان أن يعزّر في المنكرات الظاهرة ، ولا يتجاوز بها الحدود ، وليس للمتطوّع أن يعزّر ) « 3 » . 5 - وهذا الشرط هو من شرط الوجود ( الواجب ) ، وليس من شرط الوجوب كما نرجّحه وتدلّ عليه القرائن ، فإذا كان الثاني - وهو ما نرجّحه - فإنّ كل الأدلّة الآمرة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تدلّ على وجوب تحصيل القوة ، وعلى وجوب إقامة الدولة لتحقيق القوة والسلطان الذي لابد منه للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والقرائن والشواهد تدلّ وتشهد على ما ذكرنا من رجوع الشرط إلى الوجود ( كما في اشتراط الصلاة بالطهور ) وليس إلى الوجوب ( كما في اشتراط الحج بالاستطاعة

--> ( 1 ) . النهاية في مجرد الفقه والفتاوى : 299 . ( 2 ) . شرائع الإسلام 1 : 258 أول كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . ( 3 ) . معالم القربة في أحكام الحسبة لابن الاخوة : 56 الهيئة المصرية للكتاب 1979 ، و : 11 ط دار الفنون بكمبرج 1937 .